20 مارس 2012

شبهة الإسراء إلى المسجد الأقصى وهو لم يبن بعد

السؤال : القرآن يحكي عن إسراء محمد إلى المسجد الأقصى مع ان المسجد الاقصى قد بني بعد محمد بنحو مئة سنة فأرجو التوضيح





الجواب :
ما معنى كلمة مسجد ؟
إن كلمة مسجد اسم مكان لمكان السجود ، والسجود جاء في كل الرسالات ، وهناك فرق بين الشيىء حينما يستعمل وصفاً اشتقاقياً ، وبين أن يستعمل علماً ، وهل كلمة مسجد بقيت علماً عندنا على المكان الخاص به ، إنما المسجد هو كل مكان يسجد فيه لله سبحانه وتعالى ، وهم اتخذوه أيضاً مسجداً لله ، بدليل قوله سبحانه وتعالى : { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الراكعين } [ آل عمران : 42 ]  فكأن السجود موجود في كل الرسالات كلها ، وأيضاً يقص علينا سبحانه وتعالى قصة أهل الكهف فيقول : { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } الآية 21 .  فكأن كلمة المسجد لم تأت ابتداء مع الاسلام ، إنما شاع استعمالها في هذه الاماكن مع الاسلام ، وإلا فكل مكان يسجد لله فيه يكون مسجداً ، ونجد أنه كان في اليهودية سجود مصداقا لقوله تبارك وتعالى لبني اسرائيل { وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا }
 فعندما حدثت حادثة الإسراء لم يكن بهذا المكان بناء معروف بالمسجد الأقصى، وإنما كان المكان الموجود بين أسوار الحرم الشريف بالقدس مكانا مخصصاً لعبادة الله سبحانه وتعالى، ولم يكن مسجدا بالمعنى المفهوم حاليا، وإنما سمي بالمسجد لأنه مكان العبادة .
وقد ظل مكان الهيكل فضاءً خالياً من أي بناء بقية عهد الرومان النصارى، وقد حدث الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم  وكان المكان ما زال خالياً من أي بناء، إلا أنه محاط بسور فيه أبواب داخله ساحات واسعة هي المقصودة بالمسجد الأقصى في قوله تعالى: { سٍبًحّانّ الذٌي أّسًرّى بٌعّبًدٌهٌ لّيًلاْ مٌَنّ المّسًجٌدٌ الحّرّامٌ إلّى المّسًجٌدٌ الأّقًصّا الذٌي بّارّكًنّا حّوًلّهٍ لٌنٍرٌيّهٍ مٌنً آيّاتٌنّا إنَّهٍ هٍوّ السَّمٌيعٍ البّصٌيرٍ } الإسراء:1

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله: أي مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال : "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما؟ قال : "أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد.
ولهذا فتسمية ذلك المكان بالمسجد الأقصى في القرآن الكريم تسمية قرآنية اعتبر فيها ما كان عليه من قبل، لأن حكم المسجدية لا ينقطع عن أرض المسجد. فالتسمية باعتبار ما كان، وهي اشارة خفية إلى انه سيكون مسجداً بأكمل حقيقة المساجد

19 مارس 2012

شبهة (عبس وتولى)

السؤال :  جاء في سورة عبس : (( عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى . ))

روي أن ابن أم مكتوم أتى محمداً وهو يتكلم مع عظماء قريش، فقال له: أَقرِئني وعلّمني مما علّمك الله. فلم يلتفت محمد إليه وأعرض عنه وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد إنما اتَّبعه الصبيان والعبيد والسَّفلة. فعبس وجهه وأشاح عنه، وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم.
ونحن نسأل : كيف يراعي محمد أصحاب الجاه ويرفض الفقير والمسكين ويقطب وجهه للأعمى؟ أين هو من المسيح الذي لما جاءه الأعمى أحاطه بعطفه ورعايته وأعاد إليه البصر؟



الجواب :
الحمد لله ،
جاء حول تفسير هذه الآيات الكريمات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وأبا جهل ، والوليد بن المغيرة ، وغيرهم من كبار وصناديد قريش فأتاه ابن أم مكتوم الأعمى ، وقال له يا رسول الله : (( أقرئني وعلمني مما علمك الله تعالى )) ، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغل النبي بالقوم ، فكره رسول الله قطعه لكلامه ، وأعرض عنه عابساً ، فنزلت الآيات .
وليس في القصة ما يفيد احتقاره  صلى الله عليه وسلم للأعمى  ، فإنه لم يعرض عن ابن أم مكتوم قصداً لإساءته ، ولا استصغاراً لشأنه ، وإنما فعل ذلك حرصاً منه على أن يتفرغ لما هو فيه من دعوة أولئك الأشراف ، وتهالكاً على إيمانهم ، لأنه كان يرجو أن يسلم بإسلامهم خلق كثير ، ويطمع في ذيوع أمره إذا انضم هؤلاء إليه ، وكفوا عن مناضلته والكيد له .
وكان النبي _ إذن _ يبتغي بعمله التقرب إلى ربه ، كان جاداً في نشر الدعوة مستغرقاً  فيما رآه أنفع لها وأجدى عليها ، وأقرب شىء إلى الطبيعة البشرية في هذه الحالة أن يعبس الإنسان إذا صرفه صارف عما هو بصدده ، كما فعل ابن مكتوم .
ولكن ذلك كان على خلاف مراده تعالى فعاتبه عليه ، ونبهه إليه ، وبين له أن الصواب في ألا يعرض عن راغب في المعرفه مهما قل شأنه ، وألا يتصدى لمعرض عن الهداية وإن كان عظيماً ، لأن مهمته التبليغ ، وما عليه من شىء في كفر الناس أو إيمانهم .
فكان النبي صلى الله عليه وسلم  بعد ذلك كما يروى إذا رأى ابن مكتوم يبسط له رداءه ويقول : (( مرحباً بمن عاتبني فيه ربي ))
ثم ألم يسأل المعترض نفسه أنه لو كان القرآن من عند محمد أكان يسمح لنفسه أن يضع هذه الآيات التي تعاتبه والتي سيقرأها الاجيال المتلاحقة من بعده؟!
وقد أقر بهذا بعض المستشرقين ، مثل المستشرق (ليتنر) حيث قال : (( مرة أوحى الله إلى النبي وحيا شديد المؤاخذة ؛ لأنه أدار وجهه عن رجل فقير أعمى , ليخاطب رجلا غنيا من ذوي النفوذ، وقد نشر ذاك الوحي، فلو كان محمد كاذبا -كما يقول أغبياء النصارى بحقه -لما كان لذلك الوحي من وجود ))
 وبعد أن وضحنا أن زعم المعترض بأن الرسول الكريم يحتقر الاعمى ليس في محله ، لنرى الآن  كيف نسب كتابه المقدس للمسيح من انه احتقر المرأة الكنعانية ووصفها بالكلبة !! وهذا طبقاً لما ورد في متى [ 15 : 26 ] :
فعندما جائت إمرأة كنعانية تسترحم المسيح بأن يشفى ابنتها رد عليها قائلاً : (( لا يجوز أن يأخذ خبز البنين ويرمى للكلاب !! )) وبالتالي كل من ليس يهودي فهو من الكلاب !
فكيف يصدر هذا التعبير القاسى جداً من إله المحبة المزعوم !

شبهة استعمال (كان) في القرآن الكريم

السؤال  : لماذا ذكر في كثير من سور القرآن الكريم لفظ : وكان الله عليما حكيما، وكان الله على كل شيء قديرا، وغيرها في صيغة الماضي فما المعنى المقصود ؟ وجزاكم الله خيرا



الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد

فإن المقصود من الآيات.. ( وكان الله عليماً حكيماً ) ( وكان الله على كل شيء قديراً ) وما جاء بمعناهما. اتصاف المولى جل جلاله بكل صفة من تلك الصفات المخبر عنها من العلم، والحكمة، وكمال القدرة على وجه الاستمرار والدوام، فمعنى قوله تعالى : ( وكان الله عليماً حكيماً ) أي : لم يزل على ذلك.
وهذا لا إشكال فيه، فإنَّ ( كان ) تأتي كثيراً في القرآن الكريم، وفي كلام العرب بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع. ومما ورد من ذلك في القرآن الكريم زيادة على الآيتين المسئول عنهما وما جاء في معناهما قوله تعالى: ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) [المدثر:16].وقوله تعالى: ( إن هذا كان لكم جزاء ) [الإنسان: 22]. وقوله: ( كان مزاجها زنجبيلاً ) [الإنسان: 17]. ومن شواهدها في كلام العرب قول المتلمس :
وكنا إذا الجبار صعر خده  ***   أقمنا له من ميله فتقوما
وقول قيس بن الخطيم :
وكنت امرءاً لا أسمع الدهر سبة  ***   أسُب بها إلا كشفت غطاءها
وقول أبي جندب الهذلي :
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة  ***   أشمر حتى ينصف الساق مئزري
فهؤلاء الشعراء إنما يخبرون عن حالتهم الدائمة المستمرة، وليس غرضهم الإخبار عما مضى. [ مركز الفتوى بالشبكة الاسلامية 



وهذا جواب آخر للشيخ عطية صقر :
إذا وصف الله نفسه في القرآن الكريم لم يأت هذا الوصف دائمًا مقرونا بلفظ " كان " فكثيرًا ما يأتي الوصف بدون ذلك . قال تعالى ( إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ ) ( سورة البقرة : 109 ) ( إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِين ) ( سورة البقرة : 222 ) ( واسْتَغْفِرُوا اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( سورة المزمل : 20 ) . وفي بعض الآيات يأتي الوصف مع لفظ " كان " كقوله تعالى ( وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (سورة الأحزاب : 59 ) وقوله ( وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمًا ) ( سورة الفتح : 26 ) وقوله تعالى ( وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) ( سورة النساء : 134 ) . وليس المراد بذلك أن الله ـ سبحانه ـ كان مُتصفًا بالمغفرة والرحمة والعلم والسمع والبصر في زمن مضى، ثم زالت عنه هذه الصفات في الزمن الحاضر ولا يتصف بها في المستقبل؛ ذلك لأن تقسيم الزمن إلى ماضٍ وحاضر ومستقبل هو بالنسبة لنا نحن، حين نتحدَّث ونحدد ما يقع من أحداث قبل زمن الحديث عنها أو في أثناء الحديث أو بعده أما الله ـ سبحانه ـ فهو مُنَزه عن الزمان . وما كان مخلوقًا لا يتحكَّم فيمَن خَلَقَه .
وكأن الله ـ سبحانه ـ حين يقرِن صفاته بلفظ " كان " يبيِّن لنا أنه موصوف بذلك قبل أن يخبرنا، بل قبل أن يخلقنا، فهى صفات أصيلة فيه وجبت له لذاته لا لعلة أوجدتها فيه . فقد كان الله بصفاته ولا شئ معه . وقد نبَّه المفسرون على ذلك، فجاء مثلاً في تفسير الجلالين لقوله تعالى في أول سورة النساء ( إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) قوله : أي لم يزل مُتصفًا بذلك . وقال الجمل في الحاشية : نبَّه به على أن " كان قد اسْتُعْمِلَت هنا في الدوام، لقيام الدليل القاطع على ذلك


18 مارس 2012

شبهة سورتى الولاية والنورين المكذوبتين

السؤال :  بسم الله والصلاة السلام على رسول الله  . . .

أما بعد ،،،
يدعي أعداء الاسلام من النصارى وغيرهم بوجود نقص في سور القرآن الكريم ويستدلون على ذلك بسورتين مكذوبتين اسموها سورتا الولاية والنورين ليس لهما وجود في القرآن الكريم وإليك نصهما  :
يا أيها الذين آمنوا أمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم . نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم . إن الذي يوفون ورسوله في آيات لهم جنات نعيم . والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم و ما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم . ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم. إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه. يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم. إن الله قد أهلك عادا وثمودا بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون. وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين . ليكون لكم آيته وإن أكثركم فاسقون . إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون إن الجحيم مأواهم وإن الله عليم حكيم . يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون . قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون . مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم . إن الله لذو مغفرة وأجرعظيم وإن عليا من المتقين . وإنا لنوفيه حقه يوم الدين . وما نحن عن ظلمه بغافلين. وكرمناه على أهلك أجمعين . فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين . قل للذين كفروا بعدما آمنوا أطلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله رسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون . يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمنا ومن يتولاه من بعدك يظهرون . فأعرض عنهم إنهم معرضون . إنا لهم محضرون . في يوم لا يغني عنهم شيئا ولا هم يرحمون . إن لهم في جهنم مقاما عنه لا يعدلون . فسبح باسم ربك وكن من الساجدين . ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل . فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم إلى يوم يبعثون . فاصبر فسوف يبصرون .ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين . وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون . ومن يتولى عن أمري فإني مرجعة فليتمتعوا بكفرهم قليلا فلا تسأل عن الناكثين. يا أيها الرسول قد جعلنا لكم في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذ وكن من الشاكرين . إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه . قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون . سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون . إنا بشرناك بذريته الصالحين . وإنهم لأمرنا لا يخلفون فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأمواتا ويوم يبعثون . وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين . وعلي الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الفرقان آمنون والحمد لله رب العالمين.
يا أيها الذين آمنوا آمنوا  بالنبي والولي اللذيّن بعثناهما يهديانكم إلى الصراط المستقيم. نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير. إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم. والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبون. إن لهم في جهنم مقاماً عظيماً إذا نودي لهم يوم القيامة: أين الظالمون المكذبون للمرسلين. ما خلفتهم المرسلين إلا عني وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب وسبح بحمد ربك، وعليّ من الشاهدين". تعالى الله عما يقولون ويفترون.





الجـواب :
اعلموا رحمكم الله ان هذه النصوص هي من النصوص التي لا يملك صاحبها غير مجرد الدعوى أنها من القرآن الكريم ، ولايقدر أن يذكر ذلك بإسناد واحد ولو كان ضعيفاً ، نكرر : لا يقدر أن يذكر ذلك باسناد واحد ولو كان ضعيفاً ، وإنما افتراها مفتر ٍفنسبها إلى أنها مما أسقطه الصحابة من القرآن ، فتبعه أصحاب الضلالة من بعده من أشياعه على كذبه وإفكه لأنهم حسبوا فيه نصر ما ينتمون إليه . وإلا فهل يستطيعوا أن يأتوا باسناد واحد لهذه النصوص المسماه بسورة الولاية ؟؟ كلا ثم كلا . . . ومعلوم أن السند هو سلسلة الرواة الذين نقلوا الحديث واحداً عن الآخر حتى يبلغوا به إلى قائله. قال ابن المبارك : الإسناد عندي من الدين،. لولا الإسناد لذهب الدين ولقال من شاء ما شاء.
وصدق الله العظيم إذ يقول : (( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ))   النحل : 105 ]
ونرجو ملاحظة التخبط الحاصل في هذه النصوص المكذوبة وركاكتها وسخافة ما خلقوه وحبكوه أعداء الأسلام وقد قال أحد المحققين تعليقاً على هذه النصوص المكذوبة  : " أنها ليست تضاهي شيئاً من القرآن الحكيم المنزل إعجازاً على قلب سيد المرسلين ، إذ من المقطوع به أن كل أحد يمكنه تلفيق هكذا ألفاظ و كلمات لا رابط بينها و لا انسجام فضلاً عن المعنى الصحيح ، و قد قال تعالى بشأن القرآن العزيز : (( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ))
 (( وانه لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ))  [فصلت:41-42].
هذا ومما يثبت أيضاً كذب هذه النصوص وتلفيقها وانها ليست من القرآن الكريم في شىء هو وجود النص التالي فيها :
إن الله لذو مغفرة وأجرعظيم وإن عليا من المتقين . وإنا لنوفيه حقه يوم الدين . وما نحن عن ظلمه بغافلين.
فمن الواضح ان النص يتحدث عن الظلم المزعوم اللي حدث لسيدنا علي بن أبي طالب.. –رضي الله عنه - أي بعد وفاة النبي وانقطاع الوحي . وبما أن القرآن نزل واُتِم إنزاله على سيدنا محمد قبل وقوع هذا الظلم المزعوم فهذا  يعني بطلان كونها من القرآن الذي اكتمل نزوله قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 

شبهة هل الإسكندر المقدوني هو ذو القرنين

السؤال : من هو الإسكندر ذى القرنين.. هل هو الاسكندر المقدوني ؟ وهل كان عبدًا صالحًا ؟ أم من عبدة الأوثان ؟




الجواب من عدة وجوه :
الأول :
أنه ليس في القرآن الكريم ذكر لعمر ذي القرنين ( الإسكندر ) ولا للعصر الذي عاش فيه .
الثاني :
أن ذي القرنين المذكور في القرآن ليس هو الاسكندر المقدوني اليوناني الذي بنى الإسكندرية ، فهذا هو المتوفى عن 33 سنة ، كما في كتب النصارى ، وقد عاش قبل مولد المسيح عليه السلام ب 323 سنة.
أما ذو القرنين المذكور في القرآن فكان في زمن إبراهيم عليه السلام ، ويقال إنه أسلم على يدي إبراهيم عليه السلام ، وحج البيت ماشيا. وقد اختلف الناس فيه هل كان نبيا أم كان عبدا صالحا وملكاً عادلاً ، مع اتفاقهم على أنه مسلم موحد طائع لله تعالى .
والصواب : هو التوقف في شأنه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أدري أتبع نبيا كان أم لا ، وما أدري ذا القرنين نبيا كان أم لا "
رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5524
الثالث :
أن الفرق بين هذا العبد الصالح ، وبين الاسكندر المقدوني الكافر أمر معروف لدى علماء المسلمين ، قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (1/493) :
( عن قتادة قال : اسكندر هو ذو القرنين وأبوه أول القياصرة وكان من ولد سام بن نوح عليه السلام .
فأما ذو القرنين الثاني فهو اسكندر بن فيلبس ... بن رومي بن الأصفر بن يقز بن العيص بن إسحق بن إبراهيم الخليل كذا نسبه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ، المقدوني اليوناني المصري باني إسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم وكان متأخرا عن الأول بدهر طويل ، كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة وكان أرطاطاليس الفيلسوف وزيره وهو الذي قتل دارا بن دارا وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم.
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرطاطاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير، فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا ... ، وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا وقد كان بين زمانهما أزيد من ألفي سنة فأين هذا من هذا لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور ) انتهى كلام ابن كثير رحمه الله .
الرابع :
أن النصارى ليس في كتابهم المقدس معلومات وافية عن الاسكندر الثاني ، فضلا عن الأول ، وغاية ما عندهم رؤيا لدانيال ، زعموا أن فيها إشارة لحكم هذا الاسكندر الكافر وانقسام مملكته من بعده .
الخامس :
أنه لو فرض وجود اختلاف بين القرآن وكتابهم حول شخصية أو حدث ، فأي غرابة في هذا ؟ّ!
وما أكثر هذه الاختلافات ، لاسيما حول قصص أنبياء الله كإبراهيم ونوح ولوط وموسى وداود وعيسى عليهم السلام . فالنصارى لا يملكون سندا متصلا لهذه الكتب التي يؤمنون بها ، ولا معرفة بحال الذين قاموا بترجمتها ، مع اشتمالها على عشرات المواضع المتناقضة والمختلفة التي ينتفي معها دعوى العصمة وأنها كتبت بالإلهام من الروح القدس ، وحسبك باختلافهم في نسب عيسى عليه السلام !
فكيف يجعل ما في هذه الكتب المحرفة حكما على القرآن العظيم ، المحفوظ بحفظ الله تعالى ؟!
والله أعلم .

شبهة أكل الداجن من نسخة القرآن

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد
كثيراً ما يستشهد أعداء الإسلام للتشكيك في نقل القرآن بحديث عائشة والذي جاء فيه : (( لقد نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشراً ، ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته ، دخل داجن فأكلها ))
والحق أن هذا الحديث لا يصح فإما ذكر الرضاع فيه غلط ، وقد أخرجه ابن ماجه ( رقم : 1944 ) وأبو يعلى ( رقم 4587 ، 4588 ) من طريق محمد بن اسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة .
وعن عبدالرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة ، به .
قلت : ابن اسحاق صدوق ، ومن كانت هذه صفته فإن حديثه يكون في درجة الحسن بعد النظر الذي يخلص منه إلى نقائه من الخلل ، كذلك هو رجل مشهور بالتدليس مكثر منه ، يدلس عن المجروحين ، وشرط قبول رواية من هذا حاله أن يذكر سماعه ممن فوقه فإذا قال ( عن ) لم يقبل منه .
وابن اسحاق له في هذا الخبر إسنادان كما ترى ، وجمعه الأسانيد بعضها إلى بعض وحمل المتن على جميعها مما عيب عليه ، فربما كان اللفظ عنده بأحد الإسنادين فحمل الآخر عليه ، لأنه حسبه بمعناه ، وقد لا يكون كذلك .
قيل لأحمد بن حنبل : ابن اسحاق إذا تفرد بحديث تقبله ؟ قال : (( لا ، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ، ولا يفصل كلام ذا من ذا )) ( تهذيب الكمال  ( 24 : 422 ) .
نعم ربما كان يرويه تارةً فيذكر أحد إسناديه ، كذلك أخرجه أحمد ( 6 : 269 ) وابن الجوزي في نواسخ القرآن ( ص : 118 _ 119 ) من طريق إبراهيم بن سعيد ، عنه قال : حدثني عبدالله بن ابي بكر ، فذكره بإسناده دون إسناد ابن القاسم .
وحين رأى بعض الناس تصريح ابن اسحاق بالتحديث في هذه الرواية صححوها ، قالوا اندفعت شبهة تدليسه ، ونقول : فماذا عن شبهة تخليطه ؟
ولنجر الكلام في ظاهر الإسناد الآن في روايته عن ابن قاسم ، هذا على جواز أن يكون ابن اسحاق حفظه بإسناد ابن أبي بكر .
والتحقيق أنه لم يحفظه . . . .
وببعض ما ذكرت تبطل رواية ابن اسحاق ، وإذا كان جماعة من العلماء الكبار كأحمد بن حنبل والنسائي نصوا على أن ابن اسحاق ليس بحجة في الأحكام ، فهو أحرى أن لا يكون حجة تستعمل للتشكيك في نقل القرآن .
قال السرخسي: "حديث عائشة لا يكاد يصحّ ؛ لاَنّ بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب، ولا يتعذّر عليهم به إثباته في صحيفة أُخرى، فعرفنا أنّه لاأصل لهذا الحديث .
على ان هناك بعض العلماء الافاضل قد بينوا معنى الحديث والمراد منه فقالوا :
إن التشريع الإسلامي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مر بمراحل عدة حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، ومن ذلك وقوع النسخ لبعض الأحكام والآيات، والنسخ عرفه العلماء بأنه: رفع الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متأخر.
ولم يقع خلاف بين الأمم حول النسخ، ولا أنكرته ملة من الملل قط، إنما خالف في ذلك اليهود فأنكروا جواز النسخ عقلاً، وبناء على ذلك جحدوا النبوات بعد موسى عليه السلام، وأثاروا الشبهة، فزعموا أن النسخ محال على الله تعالى لأنه يدل على ظهور رأي بعد أن لم يكن، وكذا استصواب شيء عُلِمَ بعد أن لم يعلم، وهذا محال في حق الله تعالى.والقرآن الكريم رد على هؤلاء وأمثالهم في شأن النسخ رداً صريحاً، لا يقبل نوعاً من أنواع التأويل السائغ لغة وعقلاً، وذلك في قوله تعالى : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير)[البقرة:106] فبين سبحانه أن مسألة النسخ ناشئة عن مداواة وعلاج مشاكل الناس، لدفع المفاسد عنهم وجلب المصالح لهم، لذلك قال تعالى: (نأت بخير منها أو مثلها) ثم عقب فقال: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير*ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) والنسخ ثلاثة أقسام:
الأول: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومثاله آية الرجم وهي(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة..) فهذا مما نسخ لفظه، وبقي حكمه.

الثاني: نسخ الحكم والتلاوة معاً: ومثاله قول عائشة رضي الله عنها: (كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات يحرمن) فالجملة الأولى منسوخة في التلاوة والحكم، أما الجملة الثانية فهي منسوخة في التلاوة فقط، وحكمها باق عند الشافعية.وقولها رضي الله عنها: (ولقد كان………..) أي ذلك القرآن بعد أن نسخ تلاوة (في صحيفة تحت سريري) والداجن: الشاة يعلفها الناس من منازلهم، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها.

قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (فصح نسخ لفظها، وبقيت الصحيفة التي كتبت فيها كما قالت عائشة رضي الله عنها فأكلها الداجن، ولا حاجة إليها.. إلى أن قال: وبرهان هذا أنهم قد حفظوها، فلو كانت مثبتة في القرآن لما منع أكل الداجن للصحيفة من إثباتها في القرآن من حفظهم وبالله التوفيق.)

وقال ابن قتيبة:
(
فإن كان العجب من الصحيفة فإن الصحف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى ما كتب به القرآن، لأنهم كانوا يكتبونه في الجريد والحجارة والخزف وأشباه هذا.
وإن كان العجب من وضعه تحت السرير فإن القوم لم يكونوا ملوكاً فتكون لهم الخزائن والأقفال والصناديق، وكانوا إذا أرادوا إحراز شيء أو صونه وضعوه تحت السرير ليأمنوا عليه من الوطء وعبث الصبي والبهيمة، وكيف يحرز من لم يكن في منزله حرز ولا قفل ولا خزانة، إلا بما يمكنه ويبلغه وجده، ومع النبوة التقلل والبذاذة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويصلح خفه، ويقول: "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد"وإن كان العجب من الشاة فإن الشاة أفضل الأنعام، فما يعجب من أكل الشاة تلك الصحيفة، وهذا الفأر شر حشرات الأرض، يقرض المصاحف ويبول عليها، ولو كانت النار أحرقت الصحيفة أو ذهب بها المنافقون كان العجب منهم أقل.وقد أجاب أهل العلم عن هذا الحديث بأجوبة أبسط من هذا يرجع فيها إلى أقوالهم لمن أراد المزيد، وصدق الله تعالى إذ يقول: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذي يستنبطونه منهم)[النساء:83] فلله الحمد والمنة، فنحن على يقين أنه لا يختلف مسلمان في أن الله تعالى افترض التبليغ على رسول صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ كما أمر، قال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)[المائدة:67]وقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)[الحجر:9] فصح أن الآيات التي ذهبت لو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبليغها لبلغها، ولو بلغها لحفظت، ولو حفظت ما ضرها موته، كما لم يضر موته عليه السلام كل ما بلغ من القرآن، وإن كان عليه السلام لم يبلغ أو بلغه ولكن لم يأمر أن يكتب في القرآن فهو منسوخ بتبيين من الله تعالى، لا يحل أن يضاف إلى القرآن. ( كتبه الدكتور. عبد الله الفقيه )